السيد مهدي الصدر

48

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقال الصادق عليه السالم : « إن فيما نزل به الوحي من السماء : لو أن لابن آدم واديين ، يسيلان ذهباً وفضة ، لابتغى لهما ثالثاً ، يا بن آدم إنما بطنك بحر من البحور ، وواد من الأودية ، لا يملأه شيء إلا التراب » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « ما ذئبان ضاريان ، في غنم قد فارقها رعاؤها أحدهما في أولها والآخر في آخرها ، بأفسد فيها من حب المال « الدنيا خ ل » والشرف في دين المسلم » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في ضمن وصيته لولده الحسن عليه السلام : « واعلم يقيناً أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك ، فخفض في الطلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب ، قد جر إلى حرب ، فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم » ( 3 ) . وقال الحسن بن علي عليهما السلام : « هلاك الناس في ثلاث : الكبر . والحرص . والحسد . فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس . . والحرص عدو النفس ، وبه أخرج آدم من الجنة . والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل » ( 4 ) . مساوئ الحرص : وبديهي أنه متى استبد الحرص بالانسان ، استرقه ، وسبب له العناء والشقاء ، فلا يهم الحريص ، ولا يشبع جشعه إلا استكثار الأموال واكتنازها ، دون أن ينتهي إلى حد محدود ، فكلما أدرك مأرباً طمح إلى آخر ، وهكذا يلج به الحرص ، وتستعبده الأطماع ، حتى يوافيه الموت فيغدو ضحية الغناء والخسران . والحريص أشد الناس جهداً في المال ، وأقلهم انتفاعاً واستمتاعاً به ،

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 154 عن من لا يحضره الفقيه للصدوق ( ره ) . ( 2 ) مرآة العقول في شرح الكافي للمجلسي ( ره ) ج 2 عن الكافي . ص 303 . ( 3 ) نهج البلاغة . ( 4 ) كشف الغمة .